نادي تراث الإمارات ينظم ندوة عن دور التراث في بناء الدولة

2021-01-05



نظم مركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات، أمس "الأحد"ندوة بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت بعنوان "التراث ودوره في بناء دولة الاتحاد وتعزيز رؤيتها الحضارية"، تحدث فيها سعادة محمد سعيد الظنحاني مدير الديوان الأميري بحكومة الفجيرة نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وسعادة الدكتور عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، والباحث في التراث جمعة خليفة بن ثالث، وإسماعيل الحمادي مدير إدارة التراث المادي بوزارة الثقافة والشباب، وأدارها الدكتور محمد فاتح زغل الباحث في مركز زايد للدراسات والبحوث.
واستهلت فاطمة المنصوري مديرة مركز زايد للدراسات والبحوث الندوة بكلمة افتتاحية أكدت فيها أن التراث كان حاضراً دائماً في المشهد الوطني. وقالت إنه بعد مرور 49 عاماً يمكننا القول إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في تحقيق التوازن الخلاق بالجمع بين الأصالة والمعاصرة في صيغة فريدة ميزت الإمارات، وهو توازن صنعته حكمة الآباء المؤسسين ووعي القيادة الرشيدة بطبيعة الدولة وأدوارها المأمولة. وأشارت إلى أن الندوة تجيء من أجل تسليط الضوء على دور التراث في بناء الدولة وبيان الجهود الرسمية التي بذلتها القيادة السياسية للدولة من أجل الاهتمام بالتراث، وذلك إيماناً منها بأهميته في الحفاظ على الهوية الوطنية.
فيما تناول المتحدثون محور الندوة المتمثل في التراث في فكر الشيخ زايد والآباء المؤسسين، وتجليات هذا التراث في بناءالدولة وتأسيس الاتحاد بوصفه رصيداً حضارياً للدولة.
حيث أبان سعادة محمد سعيد الظنحاني أن التراث هو المرآة الحقيقية التي تعكس تاريخ وثقافة الشعوب، مؤكداً أن الإمارات قبل قيام الاتحاد ظل يجمعها تراث موحد وثقافة واحدة ومحبة متبادلة، وهو ما بنى عليه الشيخ زايد والآباء المؤسسون من أجل لم شمل الإمارات في دولة واحدة، حيثكان هذا التراث المشترك من العوامل المهمة التي سهلت قيام الاتحاد، كما نوه إلى أن المغفور له الشيخ زايد والآباء المؤسسين كانوا ملتزمين ومتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وتراثهم، ووزرعوا هذا التوجه لدى الأجيال اللاحقة.
ودعا الظنحاني إلى دور مؤسسي أكبر من أجل تنظيم وحفظ التراث، لا سيما الشفوي الذي قال إنه لايزال بحاجة إلى عناية لجمعه. كما دعا إلى إيصال تراث الدولة إلى العالم بأن تتبنى وزارة الثقافة جمع المؤسسات ذات الصلة في الدولة تحت مظلة اتحادية تقوم بتنظيمها ودعمها بحيث تكون هذه المظلة هيالجسر الذي يوصل التراث إلى المنظمات العالمية والمشاركات الخارجية لإبرازه. كما دعا المؤسسات والهيئات التراثية إلى البحث عن المهتمين بالتراث من كبار المواطنين أو الشباب الطامحين إلى لعب دور في المحافظة على التراث.
أما سعادة الدكتور عبد العزيز المسلم، فأكد أنه لولا وجود الشيخ زايد "طيب الله ثراه" لما كانت للتراث هذه القيمة الاجتماعية والثقافية الموجودة الآن. وقال إنه حافظ على ثلاثة أشياء رئيسية حافظت بدورها على تراث الدولة، حيث حافظ على الشعر الذي يمثل حافظة الأدب الشعبي الإماراتي من حكايات وأمثال ولهجة وأسماء وأماكن وتاريخ، كما حافظ على الإبل، وحافظ على الهيئة التراثية للإماراتي.
كما أشار المسلم إلى الانعكاسات التي حدثت من التراث على الشكل المعماري للدولة، بجانب اهتمام الشيخ زايد بالتشجير والزراعة الذي جاء من باب تراثي أيضاً حيث اهتم بالغاف والنخل باعتبارها أشجار الدولة، وقال إن اهتمامه بالتراث انعكس مستقبلاً على البيئة والثروات الطبيعية، حيث خلق منظومة كاملة من التطور العصري إلا أنه دخل إليها من باب التراث.
كما تناول المسلم أهمية دعم وتمويل الباحثين في التراث، مشيراً إلى توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة منذ عامين بتمويل الباحثين الإماراتيين من مختلف التخصصات حيث تم تمويل عدد من المشاريع في مجال التراث الإماراتي وصدرت في كتب عرضت في معرض الشارقة الدولي للكتاب، داعياً الجهات ذات الصلة بالتراث إلى وضع خطط لتمويل الباحثين التراثيين.
فيما أبان جمعة خليفة بن ثالث أن الشيخ زايد باهتمامه بعناصر التراث فتح باب رزق للكثيرين، لاسيما تشجيعه على المحافظة على رياضات الهجن والخيل والصيد بالصقور والسباقات البحرية وغيرها.
وأشار إلى أن المغفور له كانت لديه نظرة بعيدة في الحفاظ على التراث حتى وصلنا اليوم إلى أن تكون الإمارات هي الدولة الأولى تقريباً على مستوى الخليج في المحافظة على التراث. ودعا إلى التمسك بالتراث وحث الأبناء على الاهتمام به، متمنياً أن يصبح التراث جزءاً من المنهج الدراسي للطلاب.
كما تناول من جهة أخرى الجهد الذي يبذله الباحثون في التراث، مشدداً على الدور المهم للتراث في تقديم صورة حضارية عن الدولة وثقافتها للزوار.
أما إسماعيل الحمادي فأشار إلى أن التراث بالمفهوم الشامل يتضمن التراث المعنوي والآثار والتراث الطبيعي والتراث المغمور بالمياه والتراث الحديث. ونوه إلى أن العام 2019 شهد الاحتفال بمرور 60 عاماً على الآثار في دولة الإمارات، حيث جاءت في أواخر الخمسينيات البعثة الدنماركية إلى أبوظبي واكتشفت موقع أم النار، لكن الشيخ زايد بنظرته المستقبلية وجه البعثة لعمل مسوحات بمدينة العين، ومن ثم وجه بعد ذلك بإنشاء متحف العين الوطني في عام 1969 حيث كان المتحف الوطني الوحيد في الإمارات الذي يحوي المقتنيات التراثية والأثرية التي تم اكتشافها في تلك الفترة.
وعرج الحمادي إلى إصدار الشيخ زايد في عام 1970 قانون الآثار لإمارة أبوظبي وهو ما دل على وعيه المبكر بأهمية الآثار، ثم بعد الاتحاد تم توقيع اتفاقية تعاون مع الجمهورية العراقية لإرسال فرق بحث وتنقيب عملت في جميع أنحاء الدولة.
كذلك أشار إلى أهم المراسيم التي أصدرها الشيخ زايد مثل الانضمام إلى اليونسكو، واتفاقية التراث الثقافي والطبيعي، قبل أن تتوالى الاتفاقيات بعدها إلى يومنا هذا.
وقال إن هذه الجهود أثمرت عن تسجيل أول موقع في قائمة التراث العالمي وهو موقع العين في العام 2011، بجانب تسجيل 12 موقعاً في القائمة التمهيدية للتراث الطبيعي والثقافي، وتسجيل 9 عناصر ضمن التراث المعنوي باليونسكو، مؤكداً أن هذا ما كان ليتحقق لولا النظرة الثاقبة والرؤية المبكرة للمغفور له الشيخ زايد والآباء المؤسسين.
وفي اتجاه آخر أشار الحمادي إلى أن لوزارة الثقافة دوراً مهماً في حفظ التراث، وقال إنه من منطلق حرصها عليه أسست مجلس التراث ويضم الإدارات المحلية ويركز على المشاريع التراثية المشتركة بين هذه الجهات.
كما أكد أن الوزارة تسعى لعمل قائمة وطنية لتراث الدولة وهي قيد الإنشاء حالياً، مؤكداً أن اهتمام الدولة بالتراث لا ينحصر في الجانب المحلي فقط بل لها دورها على المستوى العالمي حيث تقود دولة الإمارات مشاريع كبيرة مثل صندوق حفظ التراث، الصندوق الفرنسي الإماراتي لحماية التراث الثقافي في حالة الحرب، وعدد من المشاريع المهمة الأخرى، كما أبان أن الوزارة تضع اللمسات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الآثار التي ستنظم عمل الآثار والمتاحف على مستوى الدولة، بجانب عمل الوزارة في الفترة المقبلة على توثيق المتاحف الخاصة.
وفي ختام الندوة التي حظيت بحضور نوعي من الباحثين والمهتمين والإعلاميين، أكدت فاطمة المنصوري على خلاصة الندوة بأن التراث شكل حجر الزاوية لقيام الاتحاد، حيث كان الشعب متحداً سلفاً تحت مظلة هذا التراث المشترك.

.
.
.

استطلاع الرأي

ما رأيك في تصميم موقع نادي تراث الامارات

  • 49% ممتاز
  • 8% جيد جدا
  • 25% جيد
3206
.

روابط هامة

معلومات الاتصال

  • العنوان :

  • الهاتف : 024456456

  • فاكس : 024092200

  • البريد الإلكتروني : 0

Emirates Heritage Club @ 2017 , All Rights Reserved Design and development by: Smart Vision